السيد محمد تقي المدرسي

225

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت ، واشتغال ذمته بالرد عند المطالبة ، وإذ لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ « 1 » من تركته بقيمته ، ودعوى أن الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض والمرجع بعد التعارض اليد المقتضية لملكيته ، مدفوعة بأن الأصل الأول حاكم على الثاني « 2 » ، هذا مع أنه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنها مقتضية للملكية إذا كانت مختصة « 3 » ، وفي المقام كانت مشتركة « 4 » والأصل بقاؤها على الاشتراك ، بل في بعض الصور يمكن أن يقال : إن يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له ، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك ، وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وأنه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده ، وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك ، كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ، ومن ماله أيضاً مقدار ، نعم في بعض الصور لا يعد يده مشتركة أيضاً ، فالتمسك باليد بقول مطلق مشكل ثم إن جميع ما ذكر إنما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرطاً ، وإلا فلا إشكال في ضمانه . ( الثانية ) : ذكروا « 5 » من شروط المضاربة التنجيز ، وأنه لو علقها على أمر متوقع بطلت ، وكذا لو علقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله ، نعم لو علق التصرف على أمر صح ، وإن كان متوقع الحصول ، ولا دليل لهم على ذلك إلا دعوى الإجماع على أن أثر العقد لا بد أن يكون حاصلًا من حين صدوره ، وهو إن صح إنما يتم في التعليق على المتوقع ، حيث إن الأثر متأخر ، وأما التعليق على ما هو حاصل فلا يستلزم التأخير ، بل في المتوقع أيضاً إذا أخذ على نحو الكشف بأن يكون المعلق عليه وجوده الاستقبالي لا يكون الأثر متأخراً ، نعم لو قام الإجماع على اعتبار العلم بتحقق الأثر حين العقد تم في صورة الجهل ، لكنه غير معلوم ثم على فرض البطلان لا مانع من جواز التصرف ونفوذه من جهة الإذن ، لكن يستحق حينئذ أجرة المثل لعمله ، إلا أن يكون الإذن مقيداً بالصحة فلا يجوز التصرف أيضاً . ( الثالثة ) : قد مر اشتراط عدم الحجر بالفلس في المالك ، وأما العامل فلا يشترط فيه

--> ( 1 ) موته علة ظاهرة لترك الرد وهي علة كافية لتبرير ذلك إذ ليس فيها تفريط . ( 2 ) إذا كانت اليد الأدائية مشمولة لهذا الأصل . ( 3 ) لدى الشك فقاعدة اليد ظاهرة في الاختصاص . ( 4 ) لا علم لنا بالاشتراك في التركة . ( 5 ) إذا كان ذلك يتنافى مع حقيقة العقد والذي يقتضي الوضوح والدقّة فما ذكروه هو المتعين ، وإلا فلا دليل على بطلانه .